السيد علي عاشور
105
موسوعة أهل البيت ( ع )
السابع عشر من التوقيعات فيه أيضا : ورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات اللّه عليه يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخته : من عبد اللّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحق ودليله : بسم اللّه الرّحمن الرحيم سلام عليك أيّها الناصر للحقّ الداعي إليه بكلمة الصدق ، فإنّا نحمد اللّه إليك الذي لا إله إلّا هو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا محمّد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته الطاهرين وبعد : فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللّه بالسبب الذي وهبه لك من أوليائه وحرسك من كيد أعدائه وشفعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ « 1 » من بهماء ، صرنا إليه آنفا من عما ليل ألجأنا إليه السباديث « 2 » من الإيمان ، ويوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك بناء منّا بما يتجدّد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما يعتمد من الزلفة إلينا بالأعمال واللّه موفّقك لذلك برحمته ، فلتكن حرسك اللّه بعينه التي لا تنام ، أن تقابل بذلك فتنة تسبل نفوس قوم حرشت « 3 » باطلا لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لدمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون ، وآية حركتنا من هذه اللوثة « 4 » حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحلّ للدم المحرّم ، يعمل بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان ؛ لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب من ملك الأرض والسماء . فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب ، وليتّقوا بالكفاية منه وإن راعتهم به الخطوب ، والعاقبة بجميل صنع اللّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب ، ونحن نعهده إليك - أيّها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائنا الصالحين - أنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين وأخرج ممّا عليه إلى مستحقّيه كان آمنا من الفتنة المبطلة ومحنها المظلمة المضلّة ، ومن يبخل منهم بما أعاده اللّه من نعمته على من أمره بصلته ، فإنّه يكون خاسرا بذلك لاولاه وآخرته ، ولو أنّ أشياعنا وفّقهم اللّه لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد لما تأخّر عنهم العمى بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلّا ما يتّصل بنا ممّا نكره ولا نؤثره منهم واللّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيّدنا البشير النذير محمّد وآله الطاهرين وسلّم . وكتب : في غرّة شوّال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة نسخة التوقيع باليد العليا صلوات اللّه على
--> ( 1 ) واحد شماريخ النخل وهي العثاكيل التي عليها البسرة ، والعثكال ما يكون فيه الرطب ، والشمراخ غرة الغرس . ( 2 ) في الاحتجاج والتهذيب : 1 / 39 . من بهماء - أسباريت . ( 3 ) الاحتراش : أن يقصد الرجل إلى جحر الضبّ فيضربه بكفّه ليحسبه الضب أفعى . ( 4 ) اللوثة : الجرح والاسترخاء ، واللوثة الشرّ والدنس .